عبد القادر الجيلاني
253
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
دينار يوفي بها ديون من في سجنه من المدينين للذين لا يجدون وفاء ثم رد إليه النظر في جميع الوقوف العامة ووقوف المدارس الشافعية والحنفية وجامع السلطان وابن المطلب فكان يولي ويعزل في جميع المدارس حتى النظامية ولما توفي الظاهر أقره ابنه المستنصر مدة مديدة واستدعاه عند المبايعة ليثبت له وكالة وكلها الشخص فلم يحكم فيها حتى قال له وليتني ما ولاني والدك فصرح بالتولية وكان في أيام ولايته يؤذن ببابه في مجلس الحكم ويصلي بالجماعة ويخرج إلى الجامع راجلا ويلبس القطن وكان متحريا في القضاء قوي النفس في الحق وسار سيرة السلف ولما عزله المستنصر أنشد : حمدت اللّه عزّ وجلّ لما * قضى لي بالخلاص من القضاء وللمستنصر المنصور أشكر * وأدعو فوق معتاد الدعاء ولا أعلم أن أحدا من أصحابنا دعي بقاضي القضاة قبله ولا استقل بولاية قضاء القضاة في مصر غيره وأقام بعد عزله بمدرستهم ويفتي يدرس ويحضر المجالس الكبار والمحافل ثم فوض إليه المستنصر رباطا بناه بدير الروم وجعله شيخا به وكان يعظمه ويبجله ويبعث إليه أموالا جزيلة ليفرقها في وجهها وقد صنف في الفقه كتابا سماه إرشاد المبتدئين تفقه عليه جماعة وانتفعوا به وفيه يقول الصرصري في قصيدته اللامية التي مدح فيها الإمام أحمد وأصحابه رضي اللّه عنهم أجمعين : وفي عصر ناقد كان في الفقه قدوة * أبو صالح نصر لكل مؤمل انتهى كلام العلامة الحافظ القدوة ابن رجب ملخصا رحمة اللّه عليه . ولد ليلة السبت رابع عشر شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين وخمسمائة وتوفي ببغداد سحرا ليلة الأحد سادس عشر شوّال سنة ثلاث وثلاثين وستمائة ودفن بباب حرب بدكة الإمام أحمد ومن إنشاده لنفسه رضي اللّه عنه : أنا في القبر مفرد ورهين * غارم مفلس على ديون قد أنخت الركاب عند كريم * عتق مثلي على الكريم يهون وأمه أم الكرم تاج النساء بنت فضائل التركيني سمعت وحدثت وكان لها حظ وافر من الخير والصلاح توفيت ببغداد ودفنت بباب حرب رحمة اللّه عليهما ، والشيخ عبد الرحيم بن عبد الرزاق ابن الشيخ عبد القادر الجيلي سمع من شهدة بنت الأبري وخديجة بنت أحمد النهرواني وغيرهما . ولد يوم الأربعاء رابع عشر